محمد الريشهري

282

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

من العلماء ، والجاهل من المتعبّدين ، أُولئك فتنة كلّ مفتون " ( 1 ) . نلحظ هنا أنّ الإمام ( عليه السلام ) بكلماته هذه يذكّر بمشكلة حكومته في الحقيقة ، وأنّه يلفتنا إلى أنّ حكومته قد تلقّت ضربتين قاصمتين من شريحتن ، وأنّ عمودها الفقري قد أُصيب وتضعضع بذلك ، وهاتان الشريحتان هما : 1 - العلماء المتهتّكون ؛ وهم الوجوه البارزة الذين أوقدوا فتنة الجمل وصفّين ( الناكثون والقاسطون ) ومهّدوا سبل الفساد ، وقسطوا ونكثوا عامِدين . 2 - الجهّال العابدون الذين واجهوا الإمام ( عليه السلام ) في النهروان بسيماء الزاهدين وباسم الدين منطلقين من جهلهم وحمقهم . وهكذا ، فلا قيمة لعبادات الجاهل المتنسّك ، ولا وزن لتهجّداته ، ولا خلاقَ له منها . وليس هذا فحسب ، بل إنّهم يشكّلون خطراً عظيماً على الإسلام والحكومة الإسلاميّة ، وبعبارة أُخرى : مَثَلُ العالم المتهتّك في خطره على النظام الإسلامي كمثل الجاهل المتنسّك في خطره على الأُمّة الإسلاميّة والنظام الإسلامي أيضاً . ولا غرْو أن تُختم حياة الإمام ( عليه السلام ) على يد هذه الشريحة الثانية ، فدلّ واقع التاريخ على أنّ خطر العبّاد الجاهلين أشدّ وأنكى . فاستبان - إذن - أنّ أمرّ ثمرة وأضرّها لشجرة " التعمّق " الخبيثة - الضاربة جذورها في الجهل وحبّ الدنيا والمرتدية لباس الدين - هو تقويض أركان النظام الإسلامي . والآن نعرّج على أغصان هذه الشجرة بشيء من التوضيح :

--> ( 1 ) الخصال : 69 / 103 ، مشكاة الأنوار : 238 / 687 ، روضة الواعظين : 10 ، بحار الأنوار : 2 / 106 / 3 .